الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
82
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
بالدين فقال : أمّا أنتم فتقولون ذلك ، وأمّا أنا فأشهد أنهّ عدوّ للهّ ولرسوله وحرب لهما في الحياة الدّنيا ويوم يقوم الأشهاد يوم لا ينفع الظالمين معذرتهم ولهم سوء الدار ، وكان حذيفة عارفا بالمنافقين أسرّ إليه النبيّ صلّى اللّه عليه وآله أمرهم وأعلمه أسماءهم ( 1 ) . وقال أيضا : وروي أنّ عمّارا سئل عن أبي موسى ، فقال : لقد سمعت فيه من حذيفة قولا عظيما يقول : « هو صاحب البرنس الأسود » - ثم كلح منه كلوحا علمت منه انهّ كان ليلة العقبة بين ذلك الرهط ( 2 ) . وروى الطبريّ في ( ذيله ) : أنّ أبا موسى لقي أبا ذرّ فجعل يلزمه ، ويقول له أبو ذرّ : إليك عنّي . ويقول له أبو موسى : مرحبا بأخي . ويقول له أبو ذرّ : لست بأخيك ( 3 ) . وروى ( أمالي المفيد ) : أنّ النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم قال : تفترق امّتي ثلاث فرق - إلى أن قال - وفرقة مدهدهة على ملّة السامري - لا يقول لا مساس - ولكنّهم يقولون : لا قتال ، إمامهم أبو موسى ( 4 ) . ومرّ قوله عليه السّلام في سابقه في أبي موسى - لمّا صار حكما - : وإنّما عهدكم بأبي موسى بالأمس يقول : إنّها فتنة ، فإن كان صادقا فقد أخطأ بمسيره غير مستكره ، وإن كان كاذبا فقد لزمته التهمة . ومر خبر سويد بن غفلة أنّ أبا موسى قال أيّام عثمان : قال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله إنّ بني إسرائيل اختلفوا فلم يزل الاختلاف بينهم حتّى بعثوا حكمين ضالّين ضلّا وأضلّا من اتّبعهما ولا ينفك أمر أمتي حتّى يبعثوا حكمين يضلّان
--> ( 1 ) شرح ابن أبي الحديد 13 : 314 - 315 . ( 2 ) المصدر نفسه 13 : 315 . ( 3 ) ذيل تاريخ الطبري 11 : 533 . ( 4 ) الأمالي للمفيد : 30 .